السيد محمد باقر الخوانساري

34

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وغير عبد الرحمن بن محمد بن محمد السلمى الأندلسي أبى محمّد المعروف بالمكناسىّ ، نسبة إلى مكناس الّذى هو حصن بالأندلس مثل السّهيل ، ويمكن أن يكون السّلمى أيضا تصحيفا للسّهيلى ، أو رسم خطّ للسّالمى الّذى هو نسبة إلى مدينة سالم الّتى هي أيضا من بلاد الأندلس ، أو نسبة إلى بنى سلمة الّذين هم بطن من الأنصار ، أو إلى سلمة غيرها ، فانّ سلمة محرّكة اسم لأربعين صحابيا وثلاثين محدّثا كما في « القاموس » وبالجملة فقد ذكر ابن الزّبير في ترجمة هذا الرّجل على ما نقل عنه : انّه كان عارفا بضروب الآداب واللّغات ، ذاكرا لأيّام العرب وفرسانها ، كاتبا بارع الكتابة ، جيّد النّظم حلو الأغراض ، ينشئ الرّسائل اللّزوميّة ، وبلغ في اللّزوم مبلغا اعجز منه غيره وتأدّب على أشياخ مرسيّة وغيرها . وله رسائل جليلة ، ومفاخرة بين السّيف والرّمح . مات بمراكش عند قدومه إليها لادراك صحبة أبى سعد بن أبي عبد المؤمن آخر سنة احدى وتسعين وخمسمائة . ومراكش مدينة من أعظم مدن بلاد المغرب كما ذكره صاحب « تلخيص الآثار » قال وهو اليوم سرير ملك بنى عبد المؤمن وهي في البرّ الأعظم ، بينها وبين البحر عشرة أيّام في وسط بلاد البربر . وإنّها كثيرة الجنان والبساتين ، وبها بستان عبد المؤمن بن علىّ طوله ثلاثة فراسخ . أقول وارض المغرب واسعة كبيرة جدّا ومن أقاليمها المشهورة بلاد الأندلس المتقدّم إليها الإشارة ومنها بلاد مملكة إفريقية ، وبلاد بربر ، وبلدة فاس المتكرّر ذكره في هذا الكتاب ، ومدينة غانة الواقعة في جنوب بلاد المغرب ، وهي متّصلة ببلاد التبر ، يجتمع إليها التّجار ومنها يدخلون بلاد التبر ، وهي أكثر بلاد اللّه ذهبا ، لأنّها بقرب معدنه ، وأكثر لباس أهلها جلد النمر ، ومنها مدينة غدامس ، وهي أيضا في جنوب المغرب ضاربة في بلاد السّودان ، ومنها مدينة كالدم وهي أيضا في جنوبي البحر متأخمة لبلاد السّودان ، ومنها قاهرة وهي اسم مدينتين متقابلتين بأقصى المغرب